مخاطر اهمال الرهاب الاجتماعي

مخاطر اهمال الرهاب الاجتماعي

من مخاطر إهمال الرهاب الاجتماعي استعمال الخمر والمهدئات وحتى المؤثرات العقلية والعقاقير الخطرة، كما تشمل المضاعفات الدخول في اكتئاب شديد مع خطر الإقدام على الانتحار، والفشل الدراسي والامتناع عن الزواج والعمل.

متعلقات

تحديث الدماغ يعالج الفوبيا
الاكتئاب والرهاب أكثر لدى النساء
رهاب الأطفال.. تنمية الثقة مهمة
ما هو الرهاب الاجتماعي؟
“من يخف العفريت يره”

د. وليد سرحان
يعتبر الرهاب الاجتماعي من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا، إذ يصل معدل انتشاره إلى 13% من الناس، وغالبا ما يعتقد الناس أن هذا خجل وليس له علاج وعلى الإنسان التعايش معه أو التغلب عليه بمفرده، وهو أكثر شيوعا بين الذكور من الإناث.
وكثيرا ما تبدأ مظاهر الرهاب الاجتماعي في سن المراهقة وتستمر لسنوات طويلة قبل الوصول للعلاج، وهذا يعني أن التشخيص قد يتأخر لفترة طويلة.
ومن الأعراض التي يمر بها مريض الرهاب:
الشعور بالارتباك والتعرق واحمرار الوجه وارتجاف الأيدي.
تشتت التركيز والخفقان والشعور بعدم التوازن.
خوف الشخص من كونه محط الأنظار لمجموعة صغيرة أو كبيرة من الناس.
اعتقاد المريض أن الحضور سوف يراقبونه ويكتشفون عيوبه وأخطاءه وقد يسخرون منه, وذلك حتى من زملائه في المدرسة أو الجامعة أو العمل.
“الإنسان الطبيعي يصاب بالرهبة في بعض المواقف مثل الوقوف والحديث أمام جمهور، ولكن هذا يكون لدقيقة من الوقت ثم يكمل ما عنده”
كما يبدأ المريض بالتهرب من المواقف، وكلما تهرب رسخ الرهاب في داخله وأصبح يشكل نقطة ضعف قد تمنعه من الإقدام على أشياء يريدها، مثل متابعة الدراسات العليا، أو العمل في مهنة فيها تعامل مع الجمهور، أو الكلام مع الجنس الآخر والخطوبة والزواج، وهذا يؤدي إلى هبوط الثقة بالنفس، واليأس والإحباط والحزن، الذي سريعا ما يتطور للاكتئاب وأحيانا التفكير في الانتحار.
أسلوب خاطئ
والمجتمع العربي يتعامل مع الأطفال والمراهقين بأسلوب لا يشجع على التغلب على الخجل أو الخوف أو الرهاب، ولا يتدرج الأهل في تعريض أبنائهم للمواقف الاجتماعية، وقد يسارعون إلى إعفائهم من كثير من الأمور لأنهم خجولون.
أضف إلى ذلك أن الأهل قد يرجون من مدرسي ابنهم في المدرسة تجنيبه المواقف المحرجة، وقد يتعاون المدرسون مع الأسرة في تجنيب الطالب كل موقف محرج، وتمتد الحكاية للجامعة أو بعد ذلك.
والحقيقة أن هذا الإعفاء الخاطئ يؤدي إلى المزيد من الخوف والرعب والتراجع، وكل هذا على خلفية استعداد وراثي يتبعه الأسلوب الخاطئ في التعلم السلوكي.
والواقع أن بعض التشجيع في سن مبكرة مفيد وقد يكون كافيا لمنع الحالة من أن تزداد أو التخفيف من شدتها، أو حتى إنهائها كليا.
ومن مخاطر إهمال الرهاب الاجتماعي استعمال الخمر والمهدئات وحتى المؤثرات العقلية والعقاقير الخطرة،
“أول العلاج المواجهة وعدم التجنب، وقد يتطلب ذلك تدخلا من المختصين وإخراج الشخص من هذه الحالة، والعلاجات الدوائية مفيدة مع تغيير السلوك”
الانتحار
كما تشمل المضاعفات الشائعة للرهاب الاجتماعي الدخول في اكتئاب شديد مع خطر الإقدام على الانتحار، أما على الصعيد الدراسي والعملي والاجتماعي فهناك مضاعفات متعددة كالفشل الدراسي والامتناع عن الزواج والامتناع عن العمل.
وفي الواقع، فإن الإنسان الطبيعي يصاب بالرهبة في بعض المواقف مثل الوقوف والحديث أمام جمهور، ولكن هذا يكون لدقيقة من الوقت ثم يُكمل ما عنده، ولكن مع الأسف كثيرا ما يجهل الناس هذا ولا يعرفون المقبول والطبيعي من المرَضي، ولا يعرفون الخجل في الطبع من المرض، ولا يفرقون بين الخوف والرهاب، وذلك أن الخوف مبرر ويتناسب مع الحدث بينما الرهاب غير مبرر ولا يتناسب مع الحدث ويليه التجنب.
ولا شك أن هناك دورا مهما للتوعية بأن هذا اضطراب قابل للعلاج، وأول العلاج المواجهة وعدم التجنب، وقد يتطلب ذلك بعض التدخل من المختصين وإخراج الشخص من هذه الحالة، والعلاجات الدوائية مفيدة مع تغيير السلوك.


  • مستشار الطب النفسي ورئيس تحرير المجلة العربية للطب النفسي، والزميل العالمي في الجمعية الأميركية للطب النفسي

Leave a Reply